مرض السكري وسوق الشغل: تحديات وإدماج

Gestion
0

 




يُعتبر مرض السكري من أكثر الأمراض المزمنة انتشاراً في العالم، حيث يؤثر على ملايين الأشخاص في حياتهم اليومية، بما في ذلك مسارهم المهني. ومع تطور سوق الشغل وتزايد متطلباته، يطرح مرض السكري مجموعة من التحديات الخاصة أمام المصابين به، سواء من ناحية الأداء أو من حيث التكيف مع بيئة العمل

تأثير مرض السكري على القدرة المهنية

المصاب بالسكري يحتاج إلى متابعة دقيقة لمستوى السكر في الدم، والالتزام بحمية غذائية محددة، إضافة إلى تناول الأدوية أو الأنسولين بانتظام. هذه المتطلبات قد تؤثر على وتيرة العمل، خاصة في الوظائف التي تتطلب مجهوداً بدنياً كبيراً أو ضغطاً نفسياً مستمراً. كما أن المضاعفات المرتبطة بالمرض مثل ضعف النظر أو الإرهاق المزمن قد تحدّ أحياناً من القدرة على الإنتاجية

 التحديات النفسية والاجتماعية

يواجه العامل المصاب بالسكري صعوبة في التوفيق بين واجباته المهنية وصحته، إضافة إلى نظرة بعض المشغلين التي قد تتسم بالتحفظ أو الشك في قدرته على العطاء. هذا الأمر قد يؤدي إلى ضغوط نفسية، قلق، أو حتى إقصاء غير مباشر من بعض فرص العمل

 سوق الشغل والمسؤولية المشتركة

رغم هذه التحديات، فإن مرض السكري لا يعني فقدان القدرة على العمل. بل إن العديد من المصابين به قادرون على النجاح والتفوق في وظائفهم إذا توفرت لهم بيئة عمل مناسبة. هنا تبرز مسؤولية المشغلين في توفير ظروف مرنة، مثل السماح باستراحات قصيرة لقياس السكر أو تناول وجبات خفيفة، وتجنب ساعات العمل المفرطة التي قد تعرض العامل لمضاعفات صحية

 نحو إدماج أفضل للمصابين بالسكري

إن تطوير ثقافة مهنية قائمة على الصحة والإنصاف يساهم في تعزيز إنتاجية المصاب بالسكري، ويمنحه ثقة أكبر بنفسه. كما أن حملات التوعية في أماكن العمل، إلى جانب توفير التأمين الصحي والدعم النفسي، تعتبر خطوات ضرورية لتسهيل اندماج هذه الفئة في سوق الشغل

يبقى مرض السكري تحدياً يومياً للمصابين به، لكنه لا يجب أن يكون حاجزاً أمام الاندماج المهني. فبفضل التعاون بين العامل، المشغل، والمؤسسات الصحية، يمكن خلق بيئة عمل مرنة وإنسانية تُمكّن المصاب بالسكري من العطاء وتحقيق النجاح مثل أي فرد آخر في سوق الشغل


Enregistrer un commentaire

0Commentaires

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

Enregistrer un commentaire (0)